نافذة على الاحداث:النظام السعودي أين موقعه في هذا العالم؟!
كاتب/احمد ناصر الشريف
كاتب/احمد ناصر الشريف

هذا المقال كنت قد كتبته قبل 28 عاماً ونشرته بتاريخ 1 ديسمبر عام 1991م في صحيفة: (البورزان) التي كان يرأس تحريرها شيخ الصحفيين اليمنيين الأستاذ صالح الدحان- رحمه الله- وذلك تعليقاً على تهديد النظام السعودي ممثلاً في سفيره بواشنطن حينها بشن حرب على اليمن والإجهاز عليه كما تم الإجهاز على العراق حسب زعمه، ولأن ما تضمنه هذا المقال يعبر عن واقع الحال اليوم بفارق أن الذي كان يهدد بالحرب على اليمن من واشنطن عام 1991م هو الأمير بندر بن سلطان سفير السعودية يومها.. والذي أعلن الحرب على اليمن من واشنطن يوم 26مارس 2015م هو السفير السعودي السابق عادل الجبير وزير الدولة للشؤون الخارجية حاليا ولذلك فقد استحسنت إعادة نشر هذا المقال في هذه الزاوية الأسبوعية: لكي يطلع المتابع على السياسة السعودية إزاء اليمن بأنها سياسة عدائية منذ تم إنشاء العلاقات بين اليمن والسعودية في عهد الراحلين ملك اليمن الإمام يحيى حميد الدين وملك السعودية المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود وكيف كان يستقدم المرتزقة ليدافعوا ويحاربوا نيابة عن جيشه كما هو حادث اليوم.. فيما يلي نص المقال:
يبدو أن وجه النظام السعودي القبيح لم يحمر حتى خجلا من جراء الفضيحة الشنيعة التي لحقت به إبان أزمة الخليج حينما وضع شعب نجد والحجاز في موقف لا يحسد عليه باستقدام هذا النظام العتيق المجندات الأمريكيات واليهوديات في الجيش الأمريكي وغيره من الجيوش الأجنبية الأخرى ليدافعن عنه.. مع أن شعب نجد والحجاز لم تنقصه القدرات ولا الإمكانيات ولا صفقات الأسلحة التي بلغ ثمنها عشرات المليارات من الدولارات إلا إذا كانت هذه الصفقات وهمية.. فهذا شيء آخر.
إن هذا النظام الأسري الذي لا يوجد له شبيه في أي منطقة من العالم والذي استطاع أن يحكم الحصار على شعب نجد والحجاز ويحرمه حتى من هويته الأصلية فقد الثقة تماما في شعبه..ولأنه نظام تعسفي جائر وظالم فقد خشي أن هو سلم مهمة الدفاع عنه لشعب نجد والحجاز فيقوم هذا الشعب المغلوب على أمره بالانقلاب عليه وتصفية حساباته أولاً مع هذا النظام.. ولهذا فقد تركه جانبا واستنجد بالمجندات في الجيوش الأجنبية.. وان كنا نعلم أن الهدف من ذلك ليس لدفع الخطر الوهمي عن هذا النظام لأنه لا يوجد أساساً خطر يتهدده من الخارج ماعدا ذلك الخطر الذي زرعه في عقل هذا النظام أعداء العروبة والإسلام بهدف تمرير مخططهم الإجرامي للقضاء على القدرات العلمية والعسكرية والاقتصادية للأمة العربية والإسلامية.. ولأن النظام السعودي غارق حتى أذنيه في التآمر ضد الشعوب المتحررة من العبودية والاستبداد فقد سارع إلى خلق المبررات والأعذار فأستقدم الجيوش الأجنبية بحجة الدفاع عن نفسه وهذا ما لم يحدث على الإطلاق فقد سارت الأمور بعكس ما كان يصوره هذا النظام ومحاولة إقناع شعبه والشعوب الأخرى به.. ومع ذلك فإن هذا النظام مازال يتبجح اليوم على لسان سفيره في واشنطن بندر بن سلطان ابن إحدى الجواري التي كانت ضمن أملاك والده سلطان ابن عبدالعزيز والذي لم يعترف له بأبوته الشرعية إلا بعد أن أرغمه أخوه الملك السعودي فيصل..يتبجح هذا النظام بأنه أجهز على العراق وفي المرة القادمة سوف يجهز على اليمن ناسياً ومتجاهلاً أن إرادة الشعوب الحرة لا تقهر وأنه يتعامل مع شعوب قادرة أن تدافع عن نفسها ولا تخشى إلا الله..
فالشعب العراقي الذي تآمرت عليه السعودية واستقدمت الجيوش الأجنبية لضرب قدراته العلمية والعسكرية والاقتصادية لأنه أصبح يشكل خطرا على إسرائيل استطاع بشجاعة وعزيمة الرجال التصدي لأكثر من ثلاثين دولة على رأسها الدول الكبرى بقيادة زعيمة العالم الولايات المتحدة الأمريكية فقاوم كل ضربات أعداء العروبة والإسلام الذين أمطروه بمختلف ما أنتجته المصانع العالمية من تكنولوجيا عسكرية براً وبحراً وجواً ومع ذلك لم يستنجد بالجيوش الأجنبية والنساء اليهوديات لتحميه وتدافع عنه.
ورغم لجوء التحالف الثلاثيني بقيادة أمريكا ومشاركة إيران وتركيا إلى إثارة الأكراد والشيعة في المناطق الشمالية والجنوبية العراقية لزعزعة قدرات الشعب العراقي البطل من الداخل بعد أن شعروا بخيبة أمل وبالعجز عن هزيمة هذا الشعب البطل أثناء المنازلة فإن أبناء العراق استطاعوا ان يخمدوا كل الفتن ويتصدوا لكل مخططات التحالف الثلاثيني ويدكوا بصواريخ الحسين وكر التآمر والخيانة بما في ذلك تل أبيب عاصمة كيان بني صهيون حيث يحدث لأول مرة منذ إنشاء هذا الكيان الصهيوني كخنجر مسموم في جسم الأمة العربية والإسلامية.. وحافظ أبناء الشعب العراقي على وحدة الأراضي العراقية وتحمل الحصار الاقتصادي الظالم المفروض عليهم حتى اليوم بما في ذلك الغذاء والدواء ورغم زوال السبب الذي فرض الحصار عليهم من أجله.. ومع ذلك فما تزال أمريكا وحلفاؤها يعتبرون الشعب العراقي خطراً على إسرائيل.. بينما النظام في السعودية لم يقوى على الوقوف حتى يوم واحد, بل انه لم يستطع أن يحدد موقفه من احتلال العراق لدولة الكويت إلا بعد أن وصلت القوات الأجنبية إلى الأرض السعودية في الوقت الذي كانت فيه الجماهير اليمنية تقوم بمظاهرات في جميع المدن اليمنية منددة بالنظام العراقي لأنه قام باحتلال دولة الكويت الشقيقة.. وأما الشعب اليمني الذي يقول عنه بندر بن سلطان الذي لم يعترف له بأبوته الشرعية إلا قريباً انه سوف يجهز على الشعب اليمني فإننا نقول له: لقد جربتم كثيرا حظكم مع هذا الشعب الذي لم يقبل الظلم والجور على نفسه, بل إن النظام السعودي الذي أصبح اليوم محمية أمريكية يعرف جيدا منذ عام 1962م عندما قام بمحاولات إجهاض الثورة اليمنية التي أفزعته يعرف قدرة الشعب اليمني في الدفاع عن سيادته ومكتسباته الثورية كما يعرف هذا النظام السعودي أن كل مؤامراته المستمرة إلى اليوم كلها قد تحطمت على صخرة مقاومة الشعب اليمني الصلبة فهو ليس بالشعب الذي تخيفه التهديدات وليس بالشعب الذي يحتمي بالنساء والنفط والجيوش الأجنبية, بل إننا في اليمن لا نملك صفقات أسلحة تقدر قيمتها بمليارات الدولارات من أمريكا وفرنسا وبريطانيا وإسرائيل والصين والبرازيل ولكننا نمتلك الإرادة والإيمان بالله والثقة بأنفسنا وهذا كفيل بتحقيق النصر على كل من يحاول أن ينال منا أو يتآمر على ثورتنا ووحدتنا اليمنية.
أما التسهيلات المزعومة التي يتحدث عنها النظام السعودي في وسائل إعلامه ويقول انه خص بها العمال اليمنيين دون غيرهم فإننا نعترف وليس عيبا أن نقول الحقيقة بأن النظام السعودي قد نجح في محاربة الشعب اليمني بهذه التسهيلات لأنه نتيجة لذلك ضاع الكثيرون من الشباب اليمني تحت تأثير الإغراءات المادية على حساب تلقيهم العلم بدليل أن بعضهم عاد إلى وطنه وهو لا يملك مؤهل علمي ولا ثروة مادية تعينه على شق طريق لنفسه فأصبح عالة على غيره.. كذلك ما يدعيه هذا النظام من أن العمال اليمنيين كانوا يحولون إلى اليمن مبالغ كبيرة بالعملة الصعبة فإننا أيضاً نقول لهذا النظام: هذا صحيح ولكن ذلك جاء على حساب الإنتاج المحلي فخسرنا الكثير بسبب ذلك فلا زرعنا أرضنا لتغنينا عن استيراد القمح من الخارج ولا بنينا المصانع لنعتمد على أنفسنا وقدراتنا الذاتية وذلك راجع لتوفر العملة الصعبة وسهولة الاستيراد.. إذاً فهذه وسيلة أخرى لمحاربة الشعب اليمني من قبل النظام السعودي مررت دون أن نفطن لها.
وإذا كان هذا النظام السعودي يمن علينا اليوم بما قدمه على حد زعمه لليمن من مساعدات التي دفع الشعب اليمني ثمنها غاليا حيث كان معظمها يذهب إلى جيوب العملاء والمرتزقة الذين يتمسحون بحذاء النظام السعودي فان هذه المساعدات كانت تهدف أساساً إلى شق صف الوحدة الوطنية وكم تحولت إلى سلاح ارتد إلى صدور أبناء الشعب اليمني الذي عانى الكثير من جراء التآمر للنظام السعودي, ولكن هناك حسنة وحيدة فعلها النظام السعودي يجب أن يقابل عنها بالشكر وهي قراره التاريخي بطرد العمال اليمنيين لأنه بهذا القرار خدم الشعب اليمني من حيث لا يحتسب فأعاد أبناؤه إلى الأرض اليمنية للمشاركة في بناء اليمن واستصلاح الأراضي التي هجروها ولا ننسى أن معظم الذين كانوا يعملوا في السعودية كانوا في سن مدرسة.. إذاً فبعودة أبنائنا استطعنا أن نضع أقدامنا على الطريق الصحيح في الوقت الذي بدأت فيه الأرض اليمنية تتدفق منها الخيرات الغفيرة من النفط والمعادن والمياه والغاز.. وبسواعد الرجال وعزيمتهم التي لا تلين سوف نستعيد المجد اليمني وتستعيد اليمن مكانتها الطبيعية لتبقى دائما اليمن السعيدة واليمن الخضراء والرائدة في العروبة والإسلام.. فالنظام السعودي الذي أراد شراً بهذا البلد أبى الله إلا أن يحوله خيراً وهذا ما أغاظ هذا النظام فبدأ حملته المسمومة ضد شعبنا اليمني من جديد لأنه خسر كل أوراقه دون أن يربح أو يحقق شيء من أهدافه الشريرة.. ولكن عزاؤنا هو أن يستيقظ شعب نجد والحجاز من سباته العميق للقضاء على هذا النظام واستعادة زمام الأمور.. ونتيجة لما يعانيه شعب نجد والحجاز من ظلم وتسلط وجور من آل سعود نروي هذه القصة التي حدثت في المستشفى العسكري بالرياض عاصمة آل سعود.. فبينما كان احد الموظفين من دولة افريقية يقوم بعمله المتمثل في خزن أسماء المراجعين في الكمبيوتر كان يقف وسط المراجعين ضابط سعودي برتبة عقيد وقد تقدم هذا الضابط نحو موظف الكمبيوتر ليطلب منه أن يقدمه على غيره فقال له الموظف الذي ينتمي إلى دولة افريقية: يا أخي كلها عشر دقائق وتنتهوا جميعكم.. فرد عليه الضابط بتعجرف قائلا: أنت عبد أفريقي تأتي إلى بلادنا وتتحكم فينا ولم يكد هذا الضابط ينهي كلامه حتى انتفض هذا الموظف في مكانه ووقف مثل الأسد يقول للضابط: أنا لا أنكر أن جسدي أسود ولكنني حر فابني في بلادي يستطيع أن يتعلم ويصل إلى منصب رئيس الدولة أما أنت فعبد لآل سعود وحتى جنسيتك صارت سعودية نسبة إلى الأسرة التي تحكمك.. فمن يا ترى العبد أنا أم أنت؟ وبينما كان الحاضرون يتوقعون رد فعل عنيف من قبل هذا الضابط ضد الموظف الأفريقي إلا أنهم اندهشوا حينما سحب الضابط نفسه من وسطهم وكأن شيئا لم يحدث.. هكذا وصل الإذلال بشعب نجد والحجاز, ولكن لابد من نهاية وقريباً جداً.. والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم هو: أين موقع هذا النظام السعودي في النظام العالمي الجديد).. انتهى.


في الثلاثاء 12 نوفمبر-تشرين الثاني 2019 07:22:20 م

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sept.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sept.com/articles.php?id=7416