نافذة على الاحداث:مرة أخرى: ننصح بن سلمان أن يستفيد من تجربة بن سلطان
كاتب/احمد ناصر الشريف
كاتب/احمد ناصر الشريف

حينما ضعف ولي العهد وزير الدفاع والطيران السعودي الراحل الأمير سلطان بن عبدالعزيز وأشتد به المرض أستصدر من أخيه الراحل الملك عبدالله مرسوما ملكيا عين بموجبه نجله اللواء الأمير خالد بن سلطان مساعدا لوزير الدفاع والطيران ومنحه كل صلاحيات وزير الدفاع وهو الذي سبق له أن تم تعيينه بعد غزو النظام العراقي في عهد الراحل صدام حسين للكويت قائدا للقوات المشتركة لتحرير الكويت.. ومن يومها كان ينظر إلى نفسه هذا الأمير المغرور بأنه قائد عسكري كبير مع أن الأمريكيين وضعوه مجاملة للسعودية كديكور لضمان الإنفاق على قوات التحالف بينما كان الجنرال الأمريكي شواركزوف هو القائد الفعلي لتحرير الكويت.
وأثناء الحرب السادسة على صعدة بحجة القضاء على الحوثيين قدم عملاء النظام السعودي في اليمن معلومات إلى الرياض يؤكدون من خلالها أن المقصود من وجود الحوثيين في صعدة هو السعودية كونها تقع على حدودها وان إيران وليبيا القذافي تدعمهم بهدف زعزعة الأمن والاستقرار فيها لاسيما والخلاف السياسي كان حينها بين السعودية من جهة وإيران وليبيا من جهة ثانية على أشده وقد ابتلع الطعم النظام السعودي وصدق هذه الرواية المكذوبة فأوعز إلى اللواء الأمير خالد بن سلطان مساعد وزير الدفاع والطيران مهمة تأديب الحوثيين في صعدة والقضاء عليهم.. وقد وجدها هذا الأمير المغرور فرصة لتلميع نفسه مستغلا نفوذ والده الأمير سلطان كرجل ثاني في النظام وليشق في نفس الوقت طريقه ليكون احد صقور الأسرة السعودية الحاكمة لدرجة أن البعض كان يرشحه ليكون أول ملك سعودي من أحفاد مؤسس مملكة قرن الشيطان الطاغية عبدالعزيز.
وعلى أساس هذه الحسابات الخاطئة فقد دخل الأمير خالد بن سلطان الحرب على صعدة بقوة مستخدما سلاح الطيران الحديث الذي تمتلكه السعودية وبعثرة أموال شعب نجد والحجاز من أجل تحقيق انتصار ساحق في فترة وجيزة.. كما وجه وحدات الجيش السعودي البرية إلى حدود اليمن مع صعدة للدخول إليها واحتلالها وكان يؤكد في كل تصريحاته أنه لن يوقف الحرب على صعدة ما لم يتراجع من كان يسميهم بالحوثيين عشرات الكيلومترات داخل الأراضي اليمنية.. ولأن حرب هذا الأمير المغرور على صعدة كانت تشكل بالنسبة له مسألة حياة أو موت فقد لجأ لاستخدام الأسلحة المحرمة دوليا بما فيها القنابل الفسفورية وأستند في ذلك على عملاء النظام السعودي من الداخل الذين كان يتقد مهم الجنرال الهارب علي محسن صالح على رأس فرقته العسكرية التي تحارب اليوم في صف تحالف العدوان على اليمن منذ أكثر من أربعة أعوام ونصف العام بهدف تحقيق الأجندة الأمريكية والسعودية والإسرائيلية في اليمن.
لكن تشاء الأقدار أن يكون مسار الحرب مختلفا رغم الدمار الذي لحق بمحافظة صعدة حيث كان قصف الطيران السعودي يدمر بلا رحمة المساكن على رؤوس ساكنيها من الشيوخ والنساء والأطفال كما يفعل تحالف العدوان اليوم وما أشبه الليلة بالبارحة.
فكانت المعجزة التي حدثت بفضل الله ناصر المظلومين تتمثل في المفاجأة التي صعق لها الأمير خالد بن سلطان عندما وجد أن عددا من وحداته العسكرية التي استقدمها لاحتلال صعدة قد أصبحت محاصرة وان من كان يطلق عليهم بالمتمردين قد احتلوا أكثر من أربعين موقعا عسكريا داخل العمق السعودي وان زيارة الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز إلى الحدود لرفع معنويات الجيش السعودي وكذلك تواجد علماء الفتنة للتحريض على الحوثيين وإصدار الفتاوى بتكفيرهم واستعداء الآخرين عليهم لم يجد نفعا ولم يغير من موازين المواجهة فكانت فضيحة مدوية لخالد بن سلطان جعلته في وضع لا يحسد عليه ولولا أن والده ولي العهد حينها ووزير الدفاع والطيران سلطان بن عبدالعزيز قطع إجازته المرضية التي كان يقضيها في المغرب وعاد إلى السعودية لإنقاذ ابنه خالد من الفضيحة التي كانت ستحل به وبجيشه الورقي لكان المقاتلون في صعدة استطاعوا الوصول إلى عمق جيزان.. وهنا تنازل الأمير خالد بن سلطان عن تصريحه الناري الذي كان يطالب بتراجع الحوثيين عشرات الكيلومترات داخل الأراضي اليمنية واستبدله بالاستجداء لانسحابهم من المواقع التي احتلوها في العمق السعودي .وقد حمل يومها النظام السعودي عملاءه ومرتزقته في اليمن مسؤولية الهزيمة التي حلت بجيشه متهما إياهم بأنهم خدعوه وضحكوا عليه وهذا ما لمسته بنفسي عندما زرت السعودية في مهمة إعلامية عقب انتهاء الحرب ولاحظت مدى الشعور الخفي بالفخر بأن الحوثيين رجال استطاعوا أن يخوضوا ستة حروب في صعدة ويخرجوا منها منتصرين ويهزموا الجيش السعودي بما يمتلكونه من أسلحة بسيطة وشخصية فتغيرت نظرتهم إليهم تماماً بعد أن كانوا يصفونهم بأنهم عصابة تابعة لإيران ويريدون نشر المذهب الأثني عشري وغير ذلك من التهم التي كانت تلصق بهم وما يزال بعضها قائما إلى اليوم يطلقه عليهم خصومهم في الداخل والخارج ليخففوا عن أنفسهم وقع الهزيمة.
وعليه لم يجد النظام السعودي بدا من معاقبة الأمير اللواء خالد بن سلطان الذي توارى عن الأنظار تماما ولا يعرف مصيره حتى اللحظة وان كانت بعض المعلومات تؤكد انه أصيب بمرض السرطان وأصبح مشغولا بنفسه متنقلا من دولة إلى أخرى للبحث عن العافية وهو الذي كان يطمع ليس ليكون صقرا في أوساط العائلة الحاكمة فحسب وإنما كانت تطلعاته الطموحة أن يكون ملكا على حساب دماء اليمنيين.. وهنا يطرح السؤال الكبير نفسه وهو: هل يستفيد ابن عمه المهفوف الأمير محمد بن سلمان الذي أراد أن يصنع لنفسه زعامة ووصوله إلى عرش مملكة قرن الشيطان انطلاقا من عدوانه الظالم والبربري على اليمن وشعبها العظيم من تجربة ابن عمه خالد بن سلطان؟ خاصة أن النتائج الأولية التي حققها هذا المهفوف بن سلمان الرجيم خلال أكثر من أربعة أعوام من عدوان على اليمن تؤكد انه لن يختفي من المشهد السياسي فحسب وإنما سيذهب صاغرا إلى محكمة الجنايات الدولية كمجرم حرب.. وعلى الباغي تدور الدوائر.


في الثلاثاء 22 أكتوبر-تشرين الأول 2019 10:36:46 م

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sept.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sept.com/articles.php?id=7388