نافذة على الاحداث: اليمنيون .. قوتهم في وحدتهم
كاتب/احمد ناصر الشريف
كاتب/احمد ناصر الشريف

أشرنا في أكثر من مناسبة بأن أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية تعرضوا الى ظلم كبير لاسيما بعد حرب 1994م المشؤومة وكذلك اخوانهم في المحافظات الشمالية وان كان بدرجة اقل نسبيا..وكان هذا الظلم الذي مورس على الجميع مبعثه سوء ادارة دولة الوحدة هذا المنجز العملاق والكبير الذي أوكلت ادارته الى أقزام وثق فيهم الشعب اليمني، ولكنهم خيبوا ظنه فيهم وعملوا تماماً بعكس ماكان يتطلع اليه في بناء دولته الوطنية الحديثة.. فبدلاً ما يترجموا ارادته في الوصول الى حياة حرة كريمة والاعتماد على نفسه عملوا على فرض ارادتهم فتاجروا بمنجز الوحدة العظيم هدف الأجيال السابقة واللاحقة وأساءوا بتصرفاتهم غير المسؤولة الى الوحدة وجعلوا منها وكأنها السبب في وصول الوضع في اليمن الى ما وصل اليه.
لقد اختلف الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح مع نائبه حينها علي سالم البيض بعد ايام قليلة من اعلان اعادة تحقيق الوحدة وقيام الجمهورية اليمنية في 22مايو1990م وتحديدا اثناء وصول جلالة الملك حسين ملك الأردن- رحمه الله- الى مطار صنعاء الدولي لتهنئة اليمنيين بهذا المنجز العظيم.. وحين لاحظهما الشيخ سنان ابو لحوم احسن الله ختامه وهما يتشاجران داخل المطار تقدم منهما وقال لهما يا اولادي: لقد اديتما مهمتكما على اكمل وجه ودخلتما التاريخ من اوسع ابوابه بإعلانكما الوحدة الاندماجية بين شطرين هما في الأساس موحدين وإن كان يحكمهما نظامين..وعليه انصحكما أن تقدما استقالتكما وتحافظوا على تاريخكما واتركا المجال لغيركما ليقودوا هذا العمل العظيم الذي سينسب الفضل فيه لكما اذا ما حافظتم عليه..ولكنهما لم يستمعا الى نصيحة الشيخ سنان ابولحوم فتعمقت الخلافات بينهما حتى وصلت ذروتها قبل الوصول الى إقرار وثيقة العهد والاتفاق التي تم التوقيع عليها في الأردن قبل اندلاع حرب صيف العام 1994م بعدة أشهر بحضور ممثلين لكل مكونات الشعب اليمني السياسية والاجتماعية..وقال يومها الرئيس الراحل علي عبدالله صالح لجلالة الملك حسين قولته المشهورة: نعدك يا جلالة الملك وعد الرجال بتنفيذ كل ما جاء في هذه الوثيقة..لكن مع الأسف الشديد فقد تآمر عليها صالح والبيض قبل أن يجف حبر التوقيع عليها حيث غادر البيض حينها عمان متجهاً الى السعودية بدلا ان يعود الى صنعاء وعلي عبدالله صالح عاد الى صنعاء ليحبك المؤامرات ضد تنفيذ وثيقة العهد والاتفاق.
وعندما أدرك الرئيس علي صالح ان قيادات الحزب الاشتراكي اليمني مصرة على تنفيذ بند التدوير الوظيفي كما صرح بذلك المهندس حيدر ابوبكر العطاس اول رئيس لحكومة دولة الوحدة افتعل الخلافات ولجأ الى المماطلات لأن معنى تنفيذ بند التدوير الوظيفي سيطيح بأقاربه وانصاره وهذا ما لم يقبل به، لأن مشروعه في الأساس هو مشروع حكم عائلي..وفي المقابل اراد النائب علي سالم البيض ان يماطل هو الآخر ويضع شروطا تعجيزية تحول دون تنفيذ بنود الوثيقة لاسيما انه قد رتب اموره مع الدول التي لها تحفظات على الوحدة اليمنية وكان مشروعه العودة باليمن الى ما قبل 22مايو 1990م فتبنى مشروع الانفصال حينها بطريقة غير معلنة.. وكان تمسك كل طرف بوحداته العسكرية في القوات المسلحة ورفض دمجها لتشكل جيشاً وطنياً واحداً دليلاً على تبييت النية الخاسرة للتآمر على الوحدة اليمنية من قبل صالح والبيض معا ..وقد وصلت قمة الخلافات بينهما مع تفجر الوضع في عمران يوم 27 ابريل 1994م ليتفجر الوضع بالكامل في 5مايو 1994م ولم تمر إلا أيام قليلة على هذه الحرب المشؤومة حتى اعلن البيض عن مشروعه الانفصالي يوم 21مايو 1994 مع انه لو ظل يدافع عن تنفيذ وثيقة العهد والاتفاق لكانت الغلبة له، لأن معظم ابناء الشعب اليمني كانوا متعاطفين معه ويقفون الى جانبه أملاً في التغيير..ولكنه بهذا التصرف الأهوج منح الفرصة لغريمه علي صالح ليركب على حصان ما اسماه بالشرعية ويقف اغلبية اليمنيين الى جانبه بحجة الدفاع عن الوحدة وانطلاقاً من مشاعر حبهم وتمسكهم بها.. وبعد انتصاره في 7يوليو 1994م كشف الرئيس الأسبق صالح القناع عن وجهه واعلن صراحة عن مشروعه العائلي مثلما اعلن نائبه البيض عن مشروعه الانفصالي حيث صار يتخلص من كل العقلاء حوله سواء كانوا من ابناء المحافظات الشمالية او الجنوبية وقرب اليه من يدين له بالولاء والسمع والطاعة والتصفيق له في كل خطوة يخطوها وظل يضرب هذا الفريق بذلك الفريق واشغال ابناء الشعب بقضايا جانبية اهمها اشعال الحروب في شمال اليمن وجنوبها الى درجة أن العامة الذين لا يفقهون كثيراً في استغلال الحكام العرب للسياسة والدين لدغدغة عواطفهم حملوا الوحدة اليمنية كل ما يجري من تصرفات غير مسؤولة.. ولم يدركوا أن سوء الادارة هو السبب فكان رد الفعل المطالبة بفك الارتباط..لكن اليوم وبفضل ثورة 21سبتمبر الشعبية اصبحت الأمور واضحة وقد استعاد الشعب اليمني زمام أموره بعد ان تخلص ممن اوصلوه الى هذا الوضع المؤلم وعليه يجب على الجميع ان يعملوا وخاصة الإعلام على إنجاح الحوار الوطني، لأنه الفرصة الوحيدة التي ستحل كل مشاكل اليمن وتحافظ على وحدته وقوته وتنهي العدوان الخارجي عليه.


في الثلاثاء 19 فبراير-شباط 2019 10:07:15 م

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://26sept.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://26sept.com/articles.php?id=7044