السبت 14-12-2019 00:16:15 ص
اتفاق الرياض .. وساطة أم حصان طروادة
بقلم/ كاتب/ناصر الخذري
نشر منذ: شهر و يومين
الأحد 10 نوفمبر-تشرين الثاني 2019 03:09 م


حظي اتفاق الرياض الموقع بين أطراف المليشيات التي صنعتها السعودية والإمارات باهتمام ومتابعة كبيرين على المستويين الدولي والإقليمي وأخذ الحيز الأكبر من التغطية الإعلامية في مختلف شاشات التلفزة والصحافة الورقية والالكترونية التي نقلت جميعها تحليلات عدد من المتابعين الذين تباينت ردود أفعالهم إضافة إلى تصريحات عدد من رؤوسا وملوك الدول العربية والإسلامية والأوروبية الذين رأوا أن ذلك الاتفاق سيؤسس لمرحلة جديدة في اليمن ويسهم في حوار يمني يمني يفضي إلى إنهاء الصراع في اليمن حسب قولهم .
ما لفت نظري أيضا في هذه الهالة الإعلامية التي تبدو كحملة ناشطين وهميين على مواقع التواصل الاجتماعي هو ترحيب مجلس الأمن بهذا الاتفاق الذي وصف الرياض (كوسيط ) تمكن من إنجاح اتفاق هام للصلح بين أطراف يمنية تتصارع فيما بينها ليس إلا متجاهلا ما شنه رعاة اتفاق الرياض من عدوان ظالم وغاشم وحصار اقتصادي جائر على شعب اليمن وما تسببوا به من ويلات ومآس وما ارتكبوه من جرائم حرب بحق آلاف الأبرياء من أبناء شعبنا اليمني .
ويا للعجب العجاب مزيج من المتناقضات التي لا يقبلها العقل يحاول المال السعودي الدمج بينها ليظهر للعالم في صورة المنتصر والراعي للسلام في المنطقة .
الحقيقة أن السعودية والإمارات المتحالفتان في العدوان على اليمن منذ مطلع العام 2015م أصبحتا اليوم وسيطتين بين أطراف ضعيفة ومرتهنة لهما ليتسنى لهما شرعنة الاحتلال والاستمرار في الهيمنة والنفوذ على أهم مناطق جنوب الوطن وشماله الغنية بالموارد المعدنية المختلفة وذات المواقع الاستراتيجية الهامة على امتداد البحرين العربي والأحمر .
وما وجود القوات السعودية التي أصبحت اليوم تحتل مدينة عدن وعدد من المناطق في جنوب اليمن إلا دليل دامغ على شهية العدوان السعودي على الانفتاح والتوسع الجيوسياسي على السواحل اليمنية في البحر الأحمر والبحر العربي مع شريكتها في العدوان دولة الإمارات التي تلهث وراء الموانئ اليمنية للسيطرة عليها واستثمارها إلى جانب موانئها الخاصة التي تديرها شركة موانئ دبي .
ما يهمنا هنا هو معرفة أن هذا الاتفاق التي تروج له أبواق العدوان بالناجح إنما هو جزء من مسلسل الفشل السعودي في الهروب من تحمل المسؤوليات المترتبة على عدوانها مع شريكتها الصغرى الإمارات على اليمن لتنأيان بنفسيهما عن خوض المواجهة المباشرة مع القوى الوطنية التي حملت على عاتقها مسؤولية الدفاع عن اليمن وشعبه العزيز والتي استطاعت خلال فترة العدوان خلق توزان جديد في التكافؤ من حيث قوة الردع التي فاقت وحيدت كثير من أحدث أسلحة العدو التي أصبحت عاجزة تماما أمام التطورات المتسارعة للجيش اليمني واللجان الشعبية .. عن التصدي للضربات النوعية والعمليات العسكرية اليمنية المستمرة الموجعة والمؤلمة لهما لا سيما الأخيرة منها التي وجهت لتحالف العدوان في عقر داره واستهدفت أهم مواقعه الاستراتيجية الاقتصادية منها والعسكرية وجعلته يترنح ويفكر في كيفية الخروج الآمن من هذه المعادلة الجديدة .
هذه الانعكاسات السلبية لسياسات الصبيان محمد بن زايد ومحمد بن سلمان في الإمارات والسعودية دفعتهما للبحث عن مخرج آمن يحفظ لهما ماء الوجه من خلال وقف العدوان ولكن مع الاحتفاظ أيضا بمصالحهما من خلال التوسع و النفوذ بشكل مباشر وغير مباشر في المناطق التي يقولون أنها محررة .
لذلك لجأت السعودية وإلى جانبها الإمارات في السعي على إجبار أدواتهما على التوقيع الشكلي لتهيئة المعلب هذه المرة للصراع القادم بين المليشيات والنخب بينما تتفرغان لتقاسم أهم مناطق اليمن ثروة وموقعا في خارطة المنطقة والإقليم .
قادم الأيام ستنكشف للجميع حقيقة أن اتفاق الرياض لا يختلف عن حصان طروادة الذي من خلاله ستتكمن السعودية والامارات من مواصلة احتلال أهم مناطق اليمن لأطول فترة زمنية ممكنة إن لم تجد من يردعها ويكشف ألاعيبها .