الأحد 08-12-2019 16:21:11 م
جميعنا مستهدفون..ومعاً سننتصر
بقلم/ توفيق الشرعبي
نشر منذ: 8 أشهر و 7 أيام
الإثنين 01 إبريل-نيسان 2019 06:31 م
 

موقع اليمن الاستراتيجي على البحرين الاحمر والعربي واطلالته على خليج عدن وانفتاح مياهه الاقليمية على المحيط الهندي ووجود مضيق باب المندب الحيوي للمصالح الدولية جعله منطقة تلاقي وتصادم بين القوى الدولية الاستعمارية المهيمنة والطامعة فيه على امتداد قرون ،ومن يقرأ التاريخ الاستعماري الحديث لاوروبا كان كل هذا موجوداً تتنافس فيه ثلاث قوى استعمارية بريطانيا وفرنسا والى حدٍ ما ايطاليا وفي هذا المنحى يمكن الوقوف على التنافس والصراع البريطاني الفرنسي..

واليوم لايمكن فهم العدوان المستمر للعام الخامس على التوالي من تحالف اقليمي ودولي خارج هذا السياق مع الاخذ في الاعتبار المتغيرات الكبرى التي شهدها العالم والمنطقة للوقوف على ماكان وماهو كائن اليوم والذي يبرز في الدور الامريكي وارتباطه بهيمنة اسرائيل على المنطقة.

وفي هذا السياق يأتي العدوان على اليمن الذي ماكان له ان يكون لولا العمل الممنهح لابقاء اليمن ضعيفاً وخاضعاً للهيمنة والوصاية السعودية التي تعني الهيمنية البريطانية الامريكية التي لم يعد بقاء اليمن تحت هذه الوصاية والهيمنة يتناسب مع المتغيرات خلال العقود الثلاثة الاخيرة ،ولايمكن فصل مايتعرض له اليمن اليوم عن مخططات تقسيم دول المنطقة في اطار أجندة مشاريع الشرق الاوسط الكبير والجديد وهي مشاريع فشلت بهزائمها الواضحة في اكثر من ساحة عربية ومنها اليمن التي لطالما نظر اليها انها الساحة السهلة بعد تهيئتها لسنوات لمشاريع التقسيم.

لقد كانت الاربع السنوات المنصرمة من هذا العدوان الغاشم والحصار الظالم كافية لتأكيد حقيقة مايراد لليمن من خضوع لتلك المشاريع، فما جرى بعد ان تمكن الغزاة الجدد عبر أدواتهم من احتلال المحافظات الجنوبية ومحاولتهم استكمال احتلال الساحل اليمني باحتلال الساحل الغربي والهجوم على مدينة الحديدة إلا ان صمود ابناء اليمن في الدفاع عن الحديدة يحول دون البدء في عملية فصل اليمن وتقسيه..

ومع هذا مايجري في المحافظات المحتلة يعطي صورة واضحة لحقيقة هذا العدوان وأهدافه وما نشاهده من نخب واحزمة امنية وسجون سرية وعلنية تحت اشراف المحتل السعودي والاماراتي يكفي لفهم واستيعاب الاسباب الحقيقية للحرب العدوانية الوحشية القذرة والشاملة على الشعب اليمني..

أما ما جرى ويجري في جزيرة سقطرى ومحافظة المهرة اللتين لاعلاقة لهما في الصراع الحاصل في بقية المحافظات والذي يقف خلفه تحالف العدوان والذي يصر على احتلالهما وباشكال متعددة وصولاً الى الوجود العسكري فيهما.. وحتى يكون مشروع العدوان واضحا وفشله أوضح فإن منع تحققه وهزيمته تتجسد في الصمود ومواجهة المعتدين في الساحل الغربي وافشالهم في احتلال الحديدة..

واذاما أضفنا الى هذا الانتصارات التي يحققها ابطال الجيش واللجان الشعبية في جيزان ونجران وعسير والجوف ومارب وآخرها وليس بآخر الانتصارات في جبهة الضالع يجعلنا نخلص الى ان مشروع العدوان لتقسيم اليمن في طريقه للهزيمة والفشل النهائي اذا ما ربطنا ذلك بالوعي التحرري الذي يتشكل في المحافظات المحتلة التي بات ابناؤها يعرفون ان تحالف العدوان السعودي الاماراتي هدفه تدمير اليمن وتمزيقه وإبادة ابنائه لصالح المشاريع الاستعمارية وان اهدافه المعلنة لم تكن إلّا ذرائع لبلوغ هذه الغاية..

وهكذا فاننا جميعاً في هذا الوطن مستهدفون وتوحدنا في مواجهة هذا التحالف الباغي هو الطريق الوحيد لتسريع هزيمته وإفشال مخططاته ،وبعد تحقيق النصر -الذي باتت ملامحه باينة للعيان - سنتمكن من حل مشاكلنا وخلافاتنا وعلى نحو يرضي كل الاطراف ويحقق مصلحة اليمن وبناء دولته المدنية الحديثة المستقلة المتحررة من كل اشكال الوصاية والهيمنة الخارجية.