الإثنين 17-02-2020 22:31:47 م
بوح اليراع: تَقَرْصُنٌ سعوديٌّ عَلَنِي على تُراثنا اليمني
بقلم/ عبدالسلام التويتي
نشر منذ: 3 أسابيع و 6 أيام و 3 ساعات
الثلاثاء 21 يناير-كانون الثاني 2020 07:25 م

في أغرب حالات التوقيعات على أيٍّ من مذكرات التعاون والتفاهمات ما وقع في أواخر شهر سبتمبر من العام المنصرم بين كل من: المدعو محمد آل جابر المحسوب زيفًا سفيرًا لمملكة آل سعود لدى اليمن، والأمين العام المكلف لـ(دارة الملك) الهالك عبدالعزيز آل سعود المدعو فهد السماري ما اعتبراه مذكرة تعاون لما أسموه الحفاظ على الوثائق والمخطوطات اليمنية» زاعمين «أن توقيع الاتفاقية إيَّاها يأتي انطلاقاً من حرص بلادهما على تراث اليمن».
وبالرغم من أن تلك المذكرة تتعلق بتأريخ اليمن وحضارته العريقة وبأصالة الإنسان اليمني وهويته، فإن التوقيع عليها -كما أسلفنا- سعوديٌّ سعوديٌّ من قبل مسؤولين سعوديين لا يعتبران أكثر من مستخدمين في البلاط الملكي لآل سعود، ولا يمثل توقيعهما سوى القيام بما أسند إليهما من دور تمثيلي هامشي في مسرحيةٍ هزلية تهدف في مجملها إلى زيادة إلهاء اليمنيين المشغولين أصلاً -بفعل الوقيعة السعودية- بقتال بعضهم بعضا عمَّا يدبره حكام آل سعود الخبثاء في الخفاء من تدابير كيدية شيطانية من شأنها الشرعنة للتقرصن المعلن أو شبه المعلن على تراث وحضارة وعراقة تأريخ اليمن الضارب بجذوره في أقدم أحقاب الزمن.
فمملكة آل سعود التي أصبحت -بسبب وفرة النفط في النطاق الجغرافي لشبه الجزيرة العربية الواقع تحت سيطرتها- رقمًا اقتصاديًّا متقدمًّا إقليميًّا وعالميًّا، لم يتعدَّ عمرها السياسي أكثر من قرن زمني بكل ما يعنيه ذلك من افتقارها إلى العمق الحضاري.
ومن هذا المنطلق تظل عقدة النقص تلاحق أفراد تلك الأسرة ويظل هاجس الافتقار إلى العراقة التأريخية يؤرقهم بصورة دائمة، ثمَّ لا يلبثان أن يتحولا إلى غيرة مريرة من الأقطار العربية المُتربعة على إرثٍ زاخرٍ بالحضارة توشك تلك الغيرة أن تصبح نيرانًا مستعرة ضد الحضارة المرتبطة معها بعلاقةِ مُجَاوَرَة وهي الحضارة اليمنية التي تعد واحدة من أقدم وأعرق الحضارات الإنسانية.
فعلى الرغم من تربُّع أسرة آل سعود على ربع الاحتياطي النفطي العالمي وبالرغم من طاقتها الإنتاجية الضخمة التي تدر عليها من العائدات المالية ما يجعلها دومًا في تخمة، فإنها كانت وما تزال تغار من الشعب اليمني بسبب ما يتمتَّع به من ماضٍ حضاري عريق، ولم تألُ جهدًا -منذُ تأسيس مملكة العمالة- في العمل في السر والعلن على إفقار اليمن من خلال زرعها للفتن ما أمكن غير آبهةٍ بما تكلفها تلك الجهود الإجرامية المتواصلة من أموالٍ طائلة.
وإذ لم تقف بها غيرتها عند هذا الحدِّ فقد بدأت تعمل بجدّ على استلاب هذا الإرث الحضاري اليمني من خلال ما سبقت الإشارة إليه من المسرحية العبثية التي تسوِّغ لأدوات هذه الأسرة إمكانية الحصول على أكبر كمٍّ ممكن من الوثائق والمخطوطات التاريخية اليمنية بذريعة رقمنتها، كون الراهن اليمني المليء بالتباينات مواتيًا لسرقتها، وليس أدلّ على تبييت سوء النيَّة من حصر توقيع المذكرة بشأن تلك الوثائق الآثارية الثمينة في طرفين سعوديين وعدم إشراك أيٍّ من الأطراف اليمنية.
وليس بمستبعد، بل إن من المؤكد أن السلطات السعودية التي تعتمد على سلاح المال في تحقيق ما تصبو إليه من الغايات والآمال قد أغرت عددًا كبيرًا من خبراء الآثار وفنيي ترميم المخطوطات المشهود لهم بالبراعة في هذا المجال بما يسيل له لعابهم من الأموال، وتوشك أن تُسند إليهم -فور وضع يدها على هذه الوثائق التأريخية- مهمة تغيير ملامحها بمهنية عالية وبما يتناسب وتغيير نسبتها أو انتسابها إلى غير أصحابها.
وبهذا التقرصن ربَّما يتمكن آل سعود -في غفلةٍ من الزمن- من تسييج أنفسهم وتأريخهم السياسي الطارئ على تأريخنا العربي بإرث حضاري لا أساس له في الوجود.
ولو تمكنوا من ذلك فسيكون الثمن مقتطعًا من عراقة وأصالة تأريخ اليمن الذي هو -بكل تأكيد- مفخرةٌ للعرب من الخليج إلى المحيط.