الجمعة 13-12-2019 23:50:18 م
نافذة على الاحداث:اليمن وتجار الأزمات
بقلم/ كاتب/احمد ناصر الشريف
نشر منذ: 3 أسابيع و 6 أيام و 3 ساعات
السبت 16 نوفمبر-تشرين الثاني 2019 08:38 م

حينما نقرأ تاريخ اليمن قديمه وحديثه لا نجد أن فرصة قد تهيأت وتحققت للشعب اليمني لامتلاك زمام أموره كما هي متاحة اليوم إن أحسن استغلالها وجعل الكرة في شباكه لإخراجها بحكمة لاسيما والشعب هو القادر في هذه الفترة بالذات في ظل الأجواء التي خلقتها ثورة 21 سبتمبر الشعبية على تشخيص كل الأمراض التي يعاني منها الوطن والكشف عن المتسببين فيها.. والتحدث بصراحة مطلقة عن أولئك الذين أفسدوا الحياة السياسية في البلاد في العقود السابقة ومنهم من لا زالوا يشكلون لهم امتدادا في الفترة الحالية وشوهوا سمعة الوطن اليمني وأساءوا إلى منجز الوحدة العظيم من خلال تفرغهم الكامل لبناء مصالحهم الذاتية والمتاجرة بدماء وقوت أبناء الشعب اليمني، مستغلين مناصبهم ونفوذهم السياسي وتسخيره لخدمة مصالحهم الضيقة.
وتحولوا من مسئولين وثق الشعب فيهم إلى تجار أزمات لا يهمهم سفك الدماء البريئة ولا يهمهم دخول الوطن في دوامة من الخلافات التي لا تنتهي بقدر ما يهمهم كيف يكسبون أكثر وبأية طريقة كانت.. وما حدث من حروب في صعدة استمرت لعدة سنوات وكذلك ما حدث ويحدث في المحافظات الجنوبية من تذمر وصل حد مطالبة البعض بفك الارتباط وتحميل الوحدة العظيمة الأخطاء كل ذلك وراءه تجار الأزمات الذين لا يستطيعون العيش والكسب الرخيص المحرم إلا في ظلها.. أما لو تحقق الأمن والاستقرار وتم تطبيق النظام والقانون فإن ذلك بلا شك سيكشفهم للشعب وسيطالب بمحاسبتهم وتقديمهم للمحاكمة.
إن هؤلاء الذين تجردوا تماماً من كل مبادئ القيم والأخلاق الإنسانية لا يجب أبداً السكوت عنهم خاصة بعد أن أصبحوا معروفين للصغير والكبير ولا عذر لتأخير محاسبتهم بحجة ان اليمن يتعرض لعدوان ظالم وغادر .. كما أن ممارستهم للفساد ونهبهم المال العام لم يعد سراً ولم يكتفوا بما جمعوه من المال الحرام على حساب الضعفاء والمساكين وتسببوا في عرقلة بناء مشروع الدولة المدنية الحديثة -دولة النظام والقانون- وانما استغلوا نفوذهم ليمارسوا المزيد من العبث وافتعال الأزمات من أجل ان يخلو لهم الجو حتى لا تتم محاسبتهم..
ومن المفارقات العجيبة والغريبة أن هناك أناسا لم يكتفوا بالتكويش على كل شيء وتطفيش المستثمرين بتصرفاتهم لأنهم يريدون أن يفرضوا أنفسهم شركاء بالقوة وبالمجان ويستحوذون على الوكالات وشركات المقاولات وتحولوا إلى دول داخل الدولة وكأنهم هم الوطن والوطن لا يتمثل الا بهم ومن بين هؤلاء من يدعي الثورية والنضال ضد الفساد والمفسدين.
لكن في واقع الامر فإننا نجدهم اشد عداوة لتطور وتقدم الشعب اليمني حتى لا يقف ذلك حجر عثرة في طريق مصالحهم الانانية وكسبهم الحرام.. وقد وصل الغرور ببعضهم عندما يسافرون الى الخارج أن يقلدوا اثرياء العالم وخاصة من دول الجوار الثرية، فيحجزون الأجنحة الفاخرة في أضخم الفنادق ويستقدمون الفنانين والفنانات والفرق الموسيقية لإقامة حفلات تسلي عليهم وتروح عن انفسهم من تعب الشقاء الذي يبذلونه في جمع قوت ابناء الشعب اليمني الى جيوبهم ثم ينفقونه للترويح على انفسهم في فنادقهم وغيرهم من المواطنين يتضورون جوعاً ولا يجدون لقمة العيش...
إننا نتساءل الى متى سيظل هذا الوضع مستمراً دون أن يقدم واحد من هؤلاء للمحاسبة وكشفه امام الشعب.. وإن كان املنا كبيراً بعد أن بدأ الشعب يتصدى لهم ويكشفهم على حقيقتهم ولم ينقص فقط الا أن يشير اليهم بالاسماء لكي تشهد المرحلة القادمة اتخاذ قرارات مهمة تضع حداً لكل الفاسدين وتقديمهم للمحاكمة اياً كان موقعهم في السلطة أو المعارضة أو حتى في أوساط المواطنين العاديين الذين يستغلون الظروف كبعض التجار واصحاب النفوذ فيحكمون الخناق على المواطن من خلال رفع الأسعار واخفاء السلع الضرورية وغير ذلك مما له صلة مباشرة بحياة الناس اليومية مستغلين مايفرضه تحالف العدوان من حصار على اليمن وشعبه .. وهو ما يتطلب الضرب بيد من حديد.. لكن هذا لن يتأتى الا اذا سارعت الجهات المختصة باتخاذ اجراء عملي ضد هؤلاء العابثين بمقدرات الشعب بحيث يخضعون كلهم للمحاسبة وتقديمهم للمحاكم لاسيما المدسوسون في اوساط مكون انصارالله الذين يستحقون خلس جلودهم كما قال قائد الثورة الشعبية السيد عبدالملك الحوثي .. فيكفي مجاملة ومهادنة بحجة تحقيق الوفاق والمصالحة لاسيما وان هناك قوى محلية واقليمية ودولية تحاول الوقوف امام الإسراع في تحقيق أهداف الثورة الشعبية والالتفاف عليها لأغراض في انفسهم .. وإن كنا نعتقد ان ماتحقق منها حتى الآن بفضل التضحيات التي قدمها ابناء الجيش واللجان الشعبية دفاعا عن الوطن وتحريره من التبعية للخارج كبير جدا اذا ما قسناه بماكانت الأحزاب والتنظيمات السياسية تتطلع اليه خلال الخمسة والعشرين عاما الماضية وعجزت عن تحقيقه برغم الجهود التي بذلتها على استحياء وان كانت تخدم مصالحها الذاتية.
إن اسقا ط مشروع توريث الحكم الذي كان يعد له يعتبر في حد ذاته ثورة ..كما ان كسر حاجز الخوف يعد ثورة أخرى لأنه جعل الشعب يتحدث بكل حرية لايخاف من هذا الطرف او ذاك..وكان منجز ثورة 21 سبتمبر الشعبية سيكون اكبر لو لم تتدخل قوى محلية واقليمية ودولية لكبح جماحها وتشن عدوانا على اليمن وشعبه.. فتوقف الزخم الثوري مؤقتا في انتظار ما ستؤول اليه نتائج مانسمع عنه من مساع ووساطات لإيقاف العدوان على اليمن وفي نفس الوقت مسايرة لما بات يعرف بالمبادرة التي قدمها المجلس السياسي الأعلى ممثلا في رئيسه الأستاذ مهدي المشاط والتي ربما قد ساعدت على تقارب القوى السياسية المختلفة.. وان كان مايزال كل طرف يتعاون مع تحالف العدوان يتمترس في مكانه ويتمسك بموقفه خوفا على مصالحه التي حققها على حساب مصالح الوطن والشعب ..ولأن الشعب اليمني طيب فقد صدق مايطرحه السياسيون من افكار بحكم مايمتلكونه من خبرة وتجارب سابقة في الخداع والتضليل ولكن الشعب اليمني اليوم بات اكثر وعيا وادراكا ولم تعد تنطلي عليه الحيل السياسية واذا لم تتحقق النتائج المرجوة لإنهاء العدوان فإن ابناء الشعب اليمني الأحرار ممثلين في جيشهم ولجانهم الشعبية مستعدون ان يفرضوا الهزيمة على تحالف العدوان وتحقيق أهداف ثورتهم الشعبية بالقوة وصولا الى بناء الدولة الوطنية الحديثة التي حرموا منها عقود طويلة .