الجمعة 13-12-2019 23:34:58 م
بوح اليراع: أكثر من إجراء نحو تحقيق إسرائيل الكبرى
بقلم/ عبدالسلام التويتي
نشر منذ: 3 أسابيع و 6 أيام و ساعتين
السبت 16 نوفمبر-تشرين الثاني 2019 08:36 م

منذ نعومة أظافرنا ونحن نسمع -كما سمعتْ أجيالٌ غيرنا- عن سعي الصهاينة -منذ زمن طويل- لتحقيق حلمهم التوسعي المُختلَق الدليل (حدودك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل) الذي سيترتب على تحقُّقِه إلغاء عدة دول عربية من خارطة المنطقة.

ولكن اليهود -والصهاينة منهم على وجه الخصوص- أناس عمليُّون يدركون أن هذا الحلم لن يتحقق بالركون إلى ما زيفه أسلافه من مَكْذُوْبِ النصوص، بل بالعمل المُمنهج المدروس الذي بدأوا يجنون ثماره بشكل ملموس يعكسهُ -كما بتنا نرى- توقان الصهاينة الحُقراء -بعد أن التهمت مشاريعهم الاستيطانية معظم جغرافية دولة فلسطين(بلد الإسراء)- للاستيلاء على مساحات جغرافية من دول عربية أخرى وبتدرُّجٍ وانتظام قد يُمكِّنانهم -مع الأيام- من الاستيلاء عليها الاستيلاء التام.
وقد بدأ الكيان الصهيوني -بالاعتماد على ما يحظى به من مساندة جادة من الأنظمة العربية العميلة والفاسدة- يُباشر خطوات أكثر جرأة باتجاه إخراج حلمه التوراتي المنشود إلى حيِّز الوجود، ومن أبرز تلك الخطوات الصادمة لرؤى السلام المثالية إقدام السلطات الصهيونية الاحتلالية على اتخاذ الإجراءات التالية:
1- اعتراف الأمريكان بسيادة الصهاينة على الجولان: فبالرغم من أن تلك المرتفعات العربية السورية ذات الأهمية الاستراتيجية خاضعة للسلطات الصهيونية منذ سقوطها بين براثنها إبَّان النكسة العربية عام 1967م وإلى الآن، إلاّ أنّ أمريكا اعترفت –مؤخرًا- بسيادة الدولة العبرية على هذه المرتفعات الخاضعة لاحتلالها بصورة نهائية، وليس لاتخاذ هذا الإجراء في هذا التوقيت الخطير من تفسير سوى اعتباره -في الأول والأخير- مجرد جزءٍ يسير من عملية التحضير لتمرير صفقة القرن المُفْضِيَة -سَواءً عن طريق الحرب أو عن طريق السِّلم- إلى تحقيق ما ينشده الصهاينة من حلم توراتي تضليلي ببعديه الفُرَاتِي والنِّيْلِي.
2- التشبُّث بمنطقتي الغمر والباقور الأردنيتين:
على الرغم ممَّا أثبتته الأيام من اضطلاع نظام الأردن بدور عمالي تجسسي لصالح الصهاينة والأمريكان ضد الأشقاء والجيران تسبب -عام 1967م- في تغلُّب جيش الدولة العبرية التي كانت ما تزال مُبْتَدَعَة على عِدَّةِ جيوش عربية مجتمعة واستيلائه -بشكلٍ غير مسبوق- على بعض أراضي دول الطوق بما في ذلك الضفة الغربية الفلسطينية التي كانت -حينها- خاضعة للسيادة الأردنية، وبالرغم من تفريط ذلك النظام بمنطقتي (الغمر) و(الباقور) لآل صهيون لمجرد ذرِّ الرماد في العيون ونفي شُبهة العمالة عن صاحب الجلالة، بالإضافة إلى اتخاذها مبررًا لما كان يضمره ذلك النظام من إبرام معاهدة سلام مع الصهاينة في قادم الأيام، وبالرغم من أن بعض بنود معاهدة ( وادي عربة) التي كشفت ما كان بين النظام الأردني وبين الكيان الصهيوني من مُقاربة المُوقَّعة في 26 أكتوبر 1994م قد نصَّت على بقاء منطقتي (الغمر) و(الباقور) أخصب مناطق الغور تحت السيادة الصهيونية على سبيل الاستئجار لمدة 25عامًا ثم تعود بعد انقضاء المدة إلى السيادة الأردنية، إلاّ أن هذا الكيان الغاصب يُبدي - وبتنكر فَجٍّ للماضي العمالي الأردني الذي عاد عليه بالكثير من المكاسب- تنكُّبًا لا محدود لتلك البنود، ولا يمكن أن يؤخذ هذا التَّنَكُّب الذي يأخذ شكلاً من أشكال المماطلة إلاَّ في سياق ما عُهِدَ عن اليهود من خلفٍ للوعود وفي ضوء النهج الصهيوني التوسعي الذي يكاد يُتوَّج بصفقة القرن التي تعد آخر وأهم إجراء على طريق تحقيق حلم ( إسرائيل الكبرى).
3- نقل جزيرتي (تيران) و(صنافير) إلى سيادة السعودية:
إن في بقاء جزيرتي (تيران) و(صنافير) -بما لموقعهما من أهمية استراتيجية- تحت سيادة شعب عربي يعتز بجذوره القومية كشعب مصر الذي يوشك يطوي الصفحة السيسيَّة حرمانا مؤكدا للدولة العبرية ممَّا تطمح إليه من هيمنة بحرية إقليمية.
ومن أجل إزالة شبح الخطر الماثِل وضمان تلك الهيمنة التي تعد -بالنسبة الصهاينة اليهود مسألة وجود- كان لا بدّ من نقل ملكية تينك الجزيرتين الهامَّتين إلى سيادة آل سعود تعويلاً على ما يلي:
أ- أن المملكة ذات السيرة التأريخية المشؤومة محكومة بنظام أسري قائم على العمالة التي يَعْتَبِرُ الإيفاء بها بمثابة أداء رسالة.
ب- أن شعب هذه المملكة الذي حُكِم -منذ قرابة قرن زمني- بالحديد والنار قد رُوِّض على الإذعان للحاكم المُستبِد الغاشّ دون نِقَاش.
ج- أن هذا النظام متكفِّلٌ -من منطلق الولاء لأمريكا- بتمويل مشروع صفقة القرن بشكل شبه معلن.
وهذا يعني أنه شريك ملتزم في تحقيق ما يراود أولياءه الصهاينة من أحلام أساسية وما يستتبعها من أحلام جانبية على حساب المصالح العليا للأمتين العربية والإسلامية.