الخميس 17-10-2019 11:53:52 ص
الاستخبارات ودورها في معركة نصر من الله
بقلم/ عقيد/جمال محمد القيز
نشر منذ: أسبوع و 4 أيام و 10 ساعات
الأحد 06 أكتوبر-تشرين الأول 2019 12:59 ص

الرصد الاستخباري الذي كان له السبق في استدراج قوات العدوان وإيهامه بأن الجيش واللجان الشعبية قد انسحبوا من مواقعهم في منطقة نجران آل جباره قبل انطلاق العملية الأولى بعد أن رأت قيادة الجيش واللجان الشعبية بأن الخطة الاستخبارية وبموجب المعلومات المؤكدة من المتعاونين من داخل معسكر العدو الذين شعروا بأن الضباط والجنود السعوديين يتعاملون معهم بتكبر واستعلاء ولا يحترموا الضباط والأفراد اليمنيين المخدوعين الذين يقاتلون نيابةً عنهم ولم يسلموا من أذاهم.
ولهذا كانوا السباقين في تزويد استخبارات الجيش واللجان الشعبية من خلال اللقاءات التي تمت بينهم في تحديد قوة العدو وتحركه والذي أعتمد على معلومات مغلوطة بأن الجيش واللجان الشعبية قد انسحبت من مواقعها فقامت قيادة الألوية التي كان يسيطر عليها الداعشي والذي منح رتبة عميد رداد الهاشمي وأحد عشرات المتاجرين بأرواح الشباب في محارق الحدود وأحد المرتزقة الذين يستغلون لصالح السعودية والإمارات وقائد هذه الألوية الذي قام بالتجهيز والتحرك الى المواقع المتقدمة، وهنا وبعد التأكد من أن العناصر المتعاونة من داخل صفوف العدو والمنسقة مع الاستخبارات كانت عامل مساعد لنجاح العملية..
إن الاستخبارات والاستطلاع للجيش واللجان الشعبية قد أخذوا الوقت الكافي للتأكد من الخطة التي رسمها قائد القوات المشتركة في العملية، وعندما قام القائد بمطابقتها بما لديه من معلومات أيقن بأن النصر حليف الجيش واللجان الشعبية، ومن هنا بدأت ساعة الصفر بتاريخ 28/8 بعد أن عادت الاستخبارات والاستطلاع وقوات فتح الثغرات الى مواقعها وبدأ التمهيد الناري فتحركت الوحدات العسكرية واللجان الشعبية وأبناء القبائل في المنطقة في مسارات متوازية في تنفيذ المهمة العملياتية بنجاح وتفوق لم يسبق له مثيل في حروب العصر الحديث من هجوم وتنسيق ودحر ألوية عسكرية بكامل معداتها وأسلحتها الحديثة المتطورة وطيرانها وصواريخها التي لم تأتي بالنفع ولم تستطيع أن تقدم شيء، حيث وقد تم استهداف مطاراتهم ومراكز تجمع أسلحتهم وخاصة الصواريخ والمدفعية والأسلحة الثقيلة في عمليات مسبقة من خلال صواريخنا والطائرات المسيّرة مما أدى الى عرقلة قدراتهم، وهذا تم إعداده بمراحل وتخطيط ورصد الاستطلاع ومعلومات اسخبارية مسبقة الذي كان لهم مجهود جبار وحيوي قبل وأثناء العملية، كما أن المتعاونين والمنسقين مع الاستخبارات من قوات العدو قد خلقت بين صفوفهم الذعر وكانوا السباقين في تسليم أنفسهم طوعياً، وعند قيام طيران العدو بقصف قواته بكثافة حتى لا تفر أو تسلم نفسها للجيش واللجان الشعبية، أصيب المئات من هذه الغارات المكثفة بين قتيل وجريح، وخلال هذه المرحلة قامت الاستخبارات بدور فعال في تقسيم الأسرى وتخفيتهم والا لكانت الخسائر فادحة لأنهم ليس لهم قيمة لدى السعودية ويعتبرونهم مرتزقة يستخدمونهم بمقابل، وللعلم اليمنيين أرخص مرتزقة لديهم دون أي ضمانات أو تعويضات لقتلاهم وجرحاهم..
إن القيادة والاستخبارات عرفت نقاط الضعف الموجودة لدى قيادة المرتزقة والوهم لدى قواته وعدم الرغبة للقتال لحماية السعودية سهل هزيمة العدو، كما أن جناح العدو في مسيرته تم استغلاله للهجوم عليه لوجود الوهم والضعف لقيادته لعدم التخطيط، وكذا بالمعلومات المغلوطة التي تزود بها أدت الى هزيمته، كما أن كثير من أفراد المرتزقة ليس لديهم الدراية بمناطق القتال بالمواقع الجبلية فشكل ذلك نقطة ضعف لديهم عكس الجيش واللجان الذين كان لديهم الخبرة الكاملة في مناطق المواجهة التي استطاعت دحر العدو..
إن اهتمام القائد ومعرفته هو وضباطه وأبناء القبائل الذين في المنطقة بطبيعة الأرض لعب دور بارز أثناء الهجوم على العدو، وكذا وضع خطط القائد والاستخبارات للموقف العملياتي سهل الهجوم ودحر العدو، كما أن المصادر والمتعاونين داخل معسكر العدو الذين زودوا الجيش واللجان بتحركات قواتهم وتحديد وحدات المدرعات ومرابض نيران وأسلحة العدو وتجمعات أفرادهم سهلت حسم كما ان المعركة خلال الفترة المحددة.
المدنيين أي السكان المحليين الذين زودونا بطبيعة الأرض والطرق والمسالك التي شقها العدو ساعدت في الحسم السريع، لقد استطاعت الاستخبارات من خلال مصادرها والمتعاونين استخدام الخدعة بذكاء واستدراجهم في عدة طرق ومواقع وصرف انتباه العدو وجعله يحشد قواته في الأماكن غير الصحيحة مما جعل العدو يفقد قدرته في السيطرة على قواته والتبذر بموارده وطاقته وقواته البشرية وهذا ما جعل قواتنا تسيطر بسرعة لردع العدو رغم تفوقه بعدته وعداده حيث وهو وأقوى بكثير من قواتنا لكن العزيمة والمعنوية والجهد المشترك وعدم الأنانية والتوكل على الله والإيمان بالنصر تحقق ولله الحمد..

مشاهدة المزيد