الإثنين 19-11-2018 18:25:51 م : 11 - ربيع الأول - 1440 هـ
تحالف «حراكي عفاشي» آيل إلى التلاشي
بقلم/ عبدالسلام التويتي
نشر منذ: أسبوعين و 5 أيام و 16 ساعة
الأربعاء 31 أكتوبر-تشرين الأول 2018 01:57 ص

لقد أثبتت سنوات حكم على عفاش التي تجاوزت ثلث قرن إدمان حاشيته وأركان نظامه خلف الوعود والتنكر للعهود، وأن حقبة حكمه التي صُبغت بطباعه الغادرة التي عُدًّ الوفاء فيها عملة نادرة قد حفلت بالكثير من التناقضات، وشهدت تشكُّل الكثير من التحالفات التي كان يلتزم بها في حدود خدمة مصالحه ومتى ما مثّلت له مشاريع رابحة، حتى إذا حقق بواسطتها أهدافه التي غالبًا ما تكون وضيعة، سارع إلى فضِّها بصورة سريعة، ومن أبرز أنماط تحالفاته ما يلي:
1) التحالف مع الإسلام السياسي: فقد دشنَّ مرحلة حكمه -بعد اغتيال الشهيد إبراهيم الحمدي- بالتحالف مع تيار الإسلام السياسي مستقويًا به ضدَّ القوى اليسارية التي كانت تتميَّز عليه غيضًا لما لعبه من دور في اغتيال رمز نهضة اليمن، فاستطاع تجميد نشاطها السياسي لفترة من الزمن.
2) التحالف مع الليبراليين: بعد أن بدأ يحس بطموح الإسلاميين إلى مقاسمته الكعكة رماهم بتهمة الرجعية وفضَّ تحالفه معهم ليشكل تحالفًا جديدًا مع خصومهم التقليديين الليبراليين الأمر الذي أضعف شوكتهم وخفف من وطأتهم.
3) التحالف مع الإسلام السياسي مرة أخرى: بعد استعادة الوحدة أدرك أن الليبراليين قد بدؤوا يتماهون مع شريكه (الاشتراكي)، فعاد للتحالف مع تيار الإسلام السياسي (الإصلاح)، فحجّم به الاشتراكي إلى حدٍّ بعيد وجيّش شبابه العقائدي لخوض معركة 1994م التي أسفرت عن هزيمة الاشتراكي وخروجه من المشهد، فما إن أمِنَ قُدرة الاشتراكي على المنافسة حتى تنكَّر لحزب الإصلاح وبدأ يصمه بالرجعية خشية انتزاع الكرسي منه.
4) التحالف مع التيارين السلفي والصوفي: بعد أن بدأ يحس بحضور الإسلام السياسي الجماهيري شكل تحالفًا جديدًا مع تياري (السلف والصوفية) الإسلامييَن فحدَّ من نشاط الإصلاح، خصوصًا بعد أن بدأ السلفيون يرمونهم بتهمة التفريط الناتج عن مسلكهم السياسي الانفتاحي.
5) التحالف مع أنصار الله ونهاية المأساة: بعد خروج الشباب من كافة القوى للمطالبة برحيله- وهي الحالة الوحيدة التي أجمع فيها اليمنيون على كلمة سواء- جاء إنقاذه والإبقاء على نفوذه بصورة غير ملحوظة من خلال المبادرة الخليجية.
فلما فشل أداء حكومة التوافق بفعل ضعف الفار هادي وعبث الأيدي العفاشية في مؤسسات الدولة وما نتج عنه من صيرورة السلطة إلى أنصار الله في ثورة 21سبتمبر، ومسارعة السعودية إلى شنّ العدوان على اليمن استغلَّ عفاش ذلك العدوان -الذي تمَّ دون شك بالتنسيق معه– وأعلن تحالفه مع أنصار الله تحت زعم تحقيق اصطفاف وطني في وجه الاعتداء الخارجي، بينما كان يهدف من ذلك التحالف إلى استخدام المُندسين في صفوف أنصار الله من عناصره للتنكيل بعناصر الإصلاح المُصنفين لديه أعداء، وقد نجح في هذا المسعى إلى حدٍّ ما.
لكن تحالفه مع أنصار الله كان شكليًّا، إذ استمرت تواصلاته مع نظامي الإمارات والسعودية في الخفاء، وقد كانت تلك التواصلات حافلة بالوعود بتهيئة الأجواء لتحالف العدوان لأخذهم على حين غرّة.
لكن أنصار الله الذين كانوا على علمٍ وبما يُبيِّته لهم من الغدر استمروا معه بالمهادنة حتى أقام الحجة على نفسه بدعوته إلى شق الصف الداخلي خدمة للعدوان الخارجي، فكان مكره مردودًا إلى نحره ?...وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلا بِأَهْلِهِ...? فاطر من الآية: ?43?.
لكن هذا كله ليس بمستغرب من شخصِ (علي عفاش)، بل إن المُستغرب أن نرى أشدّ الفصائل الجنوبيَّة تشدُّدًا للانفصال وأول المُصنفين لنظام (عفاش) بالاحتلال يتلقفون أحد أركان نظامه بالأحضان في إطار تحالف جديد، ويهيئون له معسكرات التحشيد، ويمدونه بالرجال الذين تزهق أرواحهم -تلبية لرعونته العفاشية- في سهول تهامة غير متّعِضين بما لقيه الجنوب خصوصًا واليمن عمومًا من ظلم وفساد ذلك النظام العفَّاشي الفاشي!
وما أحراهم بأن لا يُضيِّعوا حتى دقيقة في مساندة العفّاشي المارق، كونه مجرَّدَ كرت حارق، وعلى اعتبار أن من تسبب بالإضرار بهم من سابق، لن يُفيدهم في زمن لاحق.
وبالعودة إلى تأريخ رأس نظامه- وقد كان إحدى أدوات ظلمه وإحدى ركائز حكمه- فيجدر بهؤلاء المتناقضين مع السنن الكونية أن لا يتجرعوا المقلب بعد المقلب، وأن يستفيدوا من قول أمير الشعراء على لسان الديك في الردِّ على الثعلب:
«مـُخـْطِئ مَنْ ظَنّ يَومًا أنَ لِلثـَعـْـلَبِ دِيــنَا»

عاجل :
الجوف : مصرع وإصابة العديد من مرتزقة العدوان بانفجار عدد من العبوات الناسفة أثناء تسللهم شرق جبهةصبرين بـخب والشعف